إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
12
رسائل في دراية الحديث
علينا رواية حديث معرفته وعدله وإحسانه ، ودراية أثر حكمته وفضله وامتنانه ؛ وأُصلّي على نبيّك وحبيبك وصفيّك ، محمّد الّذي أفضل من قامت به الشريعة واستقامت به الذريعة . وبعد : فلا يخفى على أهل الحال ، أنّ أعلى مراتب الكمال ، وأجلى مناصب الجمال ، وأحلى مواهب ذي الجلال ، الترقّي عن حضيض المقلّدين والجُهّال ، والتعلّي عن حضيض المتردّدين والغُفّال ، والتجلّي بالعلوم الدينيّة والمعارف اليقينية ، والتحلّي بالمعاني الباقية والأمور الواقعة ، والفوز بالعبادة المؤدّية إلى السعادة . وقد وفّق الله - جلّ جلاله وعمّ نواله - من اختاره واجتباه ، وأحبّه وحباه لتحقيق ذلك المرام الرفيع المقام ، حتّى سهّلوا سلوك المسالك ويسّروا مّا به مداخل تلك الممالك ، فبذلوا جهدهم في التقرير والبيان والتحرير ، ووجّهوا كدّهم إلى التحقيق والتبيان والتدقيق ، وحفظوا شوارد المعارف والعلوم ، وحرسوا دين الملك الحيّ القيّوم ، وذلك كلّه من المعلوم . وكان أقصى مرادهم التمسك بالملك العلاّم ، والنبيّ خير الأنام ، وآله مصابيح الظلام ، ودعائم الإسلام - صلوات الله عليه وآله أكرم الخلق لديه - فوصلوا بعلوّ الهمّة ، وسلموا بذلك من كلّ شبهة ووصمة ، فصاروا به من خيار الأمة . وكان ممّن صرف في ذلك أوقاته وأيّامه وساعاته ، ووقف عليه عمره وهمّه وأمره ، وبذل في تحصيله مهجته المحروسة ، وأذال في تفصيله نفسه النفيسة ، وتوجّه إليه بجملته وتصدّى إليه بكليّته ، المولى الجليل ، الفاضل النبيل ، المحقّق المدقّق ، الألمعيّ اللوذعي ، جامع المعقول والمنقول ، شافع الفروع بالأصول ، المرتقى أعلى مراتب الكمال ، المتجلّي بأجلى مناصب الجمال ، الأرشد الأسعد الشيخ أحمد بن الشيخ المبرور جعفر چلپى - حرس الله أفضاله ومجده وكماله ، وكثّر الله في العلماء أمثاله - . وقد التمس من هذا العبد الذليل الفاني الكليل ، الإجازة له في نقل الخبر والحديث والأثر ، والعلوم الدينيّة والأحكام الإلهيّة ، وقد دبّر وحصّل وتدبّر وتوصّل ، وأحسن وأجاد وأفاد أكثر ممّا استفاد ؛ وظهر لي أنّه من أصحاب النقل و